ابن القلانسي

328

تاريخ دمشق

سنة ست عشرة وخمسمائة في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد ، بأن الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، جمع واحتشد ، وقصد بغداد في حشده ، وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها ، فخرج الإمام الخليفة المسترشد باللّه أمير المؤمنين من دار الخلافة ، واجتمعت إليه الأجناد ، وظهر إليه ، وحمل عليه ، فهزمه وتم إلى الحلّة فنهبها ، ونهبت مقابر قريش ببغداد وما بها من القناديل الفضة والستور والديباج ، وعاد إلى بغداد ودخلها في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة . وورد الخبر فيها بأن السلطان محمود سخط على وزيره « 1 » لأشياء نقمها عليه وأنكرها منه وأمر بالقبض عليه ، ثم تقدم بقتله فقتل .

--> السنة خمسة دنانير ، وخدمة اليهودي أربعة دنانير ، وخدمة المسلم ثلاثة دنانير . وأحسن إلى المسلمين غاية الاحسان ، وجعل لأهل العلم والدين والصوفية أكرم المنازل ، وما ليس لهم عند المسلمين ، ولقد رأيت هذه الشروط كلها لما دخلت إلى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ولقد رأيت ملك الأبخاز ديميطري الذي كنت في خدمته ، وقد نزل إلى تفليس ، وأقام بها أياما ، ونزل ذات يوم جمعة إلى الجامع ، وجلس على دكة تقابل الخطيب ، فوقف موضعه حتى خطب الخطيب ، وكل الناس يسمع الخطبة جميعها ، ثم خرج وأطلق برسم الجامع مائتي دينار أحمر وكنت أرى العلماء والوعاظ والأشراف والصوفية ، والذين يصلون يكرمهم ويعطيهم ويحترمهم ، ويعتمد معهم ما ليس بمثله ، ولقد كنت أرى لاحترامه للمسلمين ما لو أنهم ببغداد ما احترموا تلك الحرمة » . ( 1 ) ذكره ابن الأثير : 8 / 308 وتحدث عن أخلاقه وسلوكه في السلطة وكذلك فعل سبط ابن الجوزي : 1 / 107 - 109 حيث قال : أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود ، واسمه علي بن حرب وكان ظلوما مجاهرا بالظلم والفسق ، وأعاد المكوس ، وكان يقول : لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة ، وكل ظالم يتبع أفعالي ، وما أسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم ، وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي لمن لا ناصر له إلا اللّه ، وكان هذا القول منه في الليلة التي قتل في صباحها ، حيث وثب عليه ثلاثة من الباطنية وذبحوه كما تذبح الشاة ، وقيل تجرد لقتله واحد من غلمان الطغرائي انتقاما للطغرائي ، فطعنه عدة سكاكين ، أودت بحياته .